ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
268
معاني القرآن وإعرابه
ظِلٍّ من الحَق ، ولا أصحاب الباطل الذين هم في حَرُورٍ أي في حَرٍّ دَائمٍ لَيْلاً ونهاراً . والحَرُورُ استيقاد الحرِّ ولفحه بالنهار وبالليل . والسَّمُومُ لا يكون إلَّا بالنَّهَارِ ( 1 ) . * * * ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) الأحياء هم المؤمنون ، والأموات الكافرونَ ، ودليل ذلك قوله ( أَمْوَاتٌ غَيرُ أحياءٍ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) . قال عمر بن الخطاب - رحمه اللَّه - يرفعُهُ : سابقنا سابق . وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ ، وظالمنا مَغْفُورٌ لَهُ . والآية تدل على أن المؤمنين مغفور لهم ، لمقتصدهم الظالِم لِنَفْسِهِ منهم بعد صحة العقد . وقد جاء في التفسير أن قوله : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ ) الكَافِرُ وهو قول ابن عباس ، وَقَد رُوِيَ عنِ الحَسَنِ أَنَه الْمُنَافِقُ . واللفظ يدل على ما قاله عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَمَا عليه أَكْثَرُ المفسرِينَ ، لأن قوله : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) يدل على أن جملة المصطَفَيْنَ هؤلاء . وقال اللَّه - عزَّ وجلَّ - ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) . * * * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( 27 )